Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الباب الأول حقيقة الخلاف

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٧/ ٢٠٢

إذن هما كلمتان تستعمل كل منهما في محل الأخرى، غير أن المتتبع يجد أن كلمة خالف تستعمل في حالة العصيان الواقع عن قصد كمن يخالف الأوامر، قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (١)، ولم يقل سبحانه: يختلفون في أمره، أما كلمة اختلف فتكون في حالة المغايرة في الفهم الواقع من تفاوت وجهات النظر، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (٢)، ولم يقل سبحانه: خالفوا فيه.

ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ (٣)، فجعله ﷿ اختلافا لا مخالفة.

وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ (٤)، ولم يقل سبحانه: تخالفون فيه.

وابن نوح ﵇ خالف نوحا لما قال له فيما يحكيه تعالى عنه إذ قال لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ (٥) ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي﴾ (٦)، فكان مخالفا.