مجلة البحوث الإسلامية
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١)، فعلق الله - جل وعلا - الهداية على اتباعه والإيمان به فعلم أن لا هداية ولا إيمان إلا من طريق اتباع محمد ﵊ والسير على منهاجه بعد ما بعثه الله. قال ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢) أمر الله نبيه ﷺ أن يقول للناس: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٣) فعلم أنه لا طريق إلى محبة الله ومغفرته إلا باتباعه ﵊، وقال - جل وعلا -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٤)، يعني إلى الناس كافة. وقال - جل وعلا -: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (٥)، فأخبر - جل وعلا - أنه نذير للعالمين، والعالمون: هم جميع الناس، وقيل: إنه القرآن، وقيل: إنه الرسول، وكلاهما حق، فهو نذير للعالمين والقرآن نذير للعالمين. فهو نذير، وكتابه نذير للعالمين، للمخلوقات كلها العقلاء المكلفين من الجن والإنس. وفي الصحيحين عن جابر ﵁ قال: قال النبي الكريم ﵊: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (٦)» وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﵊ قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا