مجلة البحوث الإسلامية
﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (١) ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢)، فبين سبحانه أنه حرم على بني إسرائيل من اليهود طيبات أحلت لهم بأسباب أعمالهم الخبيثة، ولما كان نبينا محمد ﵊ هو الخاتم للأنبياء والرسل جميعا كانت شريعته أكمل الشرائع وأتمها؛ لكونها شريعة خاتمة للشرائع، ولكونها شريعة عامة لجميع الأمة إلى يوم القيامة، فلما كان ﵊ خاتم النبيين، وكان رسولا عاما إلى جميع الثقلين، اقتضت حكمة الله سبحانه أن تكون شريعته أوفى الشرائع وأكملها، وأتمها انتظاما لمصالح العباد في المعاش والمعاد فهو ﵊ خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٣)، وتواترت الأحاديث عن رسول الله ﵊ بأنه خاتم النبيين، وهذا أمر بحمد الله مجمع عليه ومعلوم بالضرورة من دين الإسلام.
وقد أجمع المسلمون على أن من ادعى النبوة بعده فهو كافر كاذب يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرا. والله ﷾ قد أرسله إلى الناس كافة بإجماع المسلمين أيضا، وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أنه ﵊ رسول الله إلى الجميع، إلى العرب والعجم، والأحمر والأسود، والجن والإنس، هو رسول الله إلى الجميع من حين بعثته ﵊ إلى أن تقوم الساعة، كما يدل على ذلك قوله - جل وعلا -: