Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية رابعا مكان ذبح الهدي

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٢٠٧

رابعا: مكان ذبح الهدي

لم نطلع على كلام أحد من أهل العلم أن هدي التمتع والقران يجوز ذبحه خارج الحرم ولم يرد في القرآن ولم نطلع على شيء من السنة يدل على جواز ذبحه خارج الحرم وقد جاءت أدلة من القرآن خاصة في غير هدي التمتع والقران وجاءت آية دالة بعمومها على محل هدي التمتع والقران وجاءت أدلة من السنة تدل على ذبحه في أي موضع من الحرم وفيما يلي بيان هذه الأدلة.

قال تعالى في المحصر: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١)، وفسر محله بأنه الحرم عند القدرة على إيصاله وقوله تعالى في جزاء الصيد ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٢)، ومعلوم أنه لم يرد الكعبة بعينها وإنما أراد الحرم وقال: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣)، وهذا عام في الهدايا ومنها هدي التمتع والقران وأما الأحاديث فقد روى البيهقي أن النبي ﷺ قال: «كل منى منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر (٤)» ولتمام الفائدة نورد ما ذكره الزيلعي على هذا الحديث قال: روي من حديث جابر ومن حديث أبي هريرة فحديث جابر أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أسامة بن زيد الليثي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر (٥)» انتهى بلفظ أبي داود ومثله لفظ ابن ماجه. إلا أن فيه تقديما وتأخيرا ولاختلاف لفظهما فرقهما ابن عساكر في موضعين من ترجمة عطاء عن جابر في أطرافه فجعلهما حديثين وليس بجيد والصواب ما فعله شيخنا أبو الحجاج المزي في أطرافه فإنه ذكره في ترجمة واحدة والشيخ زكي الدين المنذري قلد ابن عساكر فلم يعزه في مختصر السنن لابن ماجه والله أعلم.

وأسامة بن زيد الليثي قال في التنقيح روى له مسلم متابعة فيما أرى ووثقه ابن معين في روايته انتهى فالحديث حسن واعلم أن بعض الحديث في مسلم أخرجه عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم (٦)».

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود في الصوم عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أفطر يوم تفطرون وأضحي يوم تضحون وكل عرفة موقف وكل منى منحر وكل فجاج مكة منحر وكل جمع موقف (٧)» انتهى.