Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٦١

منزلة المفتي

والإفتاء: منصب عظيم، به يتصدى صاحبه لتوضيح ما يغمض على العامة من أمور دينهم، ويرشدهم إلى المناهج المستقيمة، التي في سلوكهم لها فلاحهم ونجاحهم، ولهذا سموا أولي الأمر، وأمر الناس بطاعتهم بل قرنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله ﷺ حيث يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١).

بل هو المنصب الذي تولاه الله (سبحانه) بنفسه حيث يقول (تعالى): ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ (٢)، ويقول أيضا: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٣)، وكفى بهذا المنصب عظما وجلالة أن يتولاه رب السماوات والأرض، وكفى بمن يتولاه شرفا ومنزلة عالية أن يكون نائبا عن الله في هذا المنصب (٤) والمفتي - أيضا - قائم مقام النبي ﷺ في وراثته لعلم الشريعة منه ﷺ، وإبلاغها للناس، وتعليمها للجاهل بها، والإنذار بها.

فأما قيامه مقامه ﷺ في وراثة الشريعة، فيدل له قوله ﷺ فيما رواه عنه أبو داود والترمذي بسنديهما: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم (٥)»، وما رواه عنه البخاري ومسلم بسنديهما: «بينا أنا نائم، أتيت بقدح من لبن فشربت حتى أني لأرى الري يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم (٦)»، وقال الله (تعالى):