مجلة البحوث الإسلامية
وأما الأدلة من السنة فكثيرة نكتفي منها بما يأتي
:
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: " من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله (١)» الحديث.
ولهما عن جابر ﵁ قال: «أهللنا بالحج مع رسول الله ﷺ فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا: " فقال يا أيها الناس أحلوا فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم " قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا كما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج (٢)».
ولهما عن أبي موسى ﵁ قال: «قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء فقال: " بما أهللت " قال: قلت: أهللت بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ قال: سقت من هدي؟ قلت: لا، قال: فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي (٣)».
روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه سئل عن متعة الحج فقال: «أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ: " اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي " فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وآتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: " من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله " ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج وإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعمرتنا وعلينا الهدي كما قال تعالى: (٥)».