مجلة البحوث الإسلامية
جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (١) هذا هو الهدى، هو دين الله، وهو الإسلام، وهو التقوى، وهو الإيمان سماه الله إسلاما وإيمانا، وسماه الله تقوى، كلها أسماء حق، وكلها معانيها واضحة، فهو هدى من الله يهدي به من يشاء لأداء حقه، وترك معصيته، وتنفيذ أوامره، وترك نواهيه قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (٢) وقال سبحانه في الفاتحة أعظم سورة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٣)، وقال في وصف نبيه ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٤).
فدين الله هدى؛ هدى من الضلالة، وهدى من كل سوء، وهدى إلى الخيرات، وهدى إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وهدى إلى كل ما يرضي الله ﷾، ويقرب لديه، وهدى إلى كل ما يباعد عن غضب الله وعقابه، وهو أيضا يسمى برا، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (٥) قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٧) الآية؛ فهو بر لما فيه من الخصال الحميدة والأعمال المجيدة لله ﷿، ولهذا سمي برا؛ لأنه طاعة لله، وقيام بحقه، وترك لمناهيه، فهو بر وهدى، بر ورشد، إيمان وتقوى.