مجلة البحوث الإسلامية
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢) وقال جل شأنه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣).
قال ابن تيمية: (فلفظ الشرع والشريعة إذا أريد به الكتاب والسنة لم يكن لأحد من أولياء الله ولا غيرهم أن يخرج عنه ومن ظن أن لأحد من أولياء الله طريقا إلى الله غير متابعة محمد ﷺ باطنا وظاهرا فلم يتبعه باطنا وظاهرا فهو كافر) (٤).
وليس في قصة موسى مع الخضر ما يدل على جواز الخروج عن شرع رسول الله ﷺ وذلك لوجوه: (٥).
أولا: أن موسى لم يكن مبعوثا للخضر ولا كان على الخضر اتباعه.
ثانيا: أن ما فعله الخضر لم يكن مخالفا لشريعة موسى وإنما أنكره موسى لعدم علمه بالأسباب فلما علمها وافق الخضر على ذلك (٦).
ثالثا: أنه لو صح كون الخضر تابعا لموسى وأن الخضر خالفه لكان ذلك خاصا بشريعة موسى دون شريعة محمد ﷺ.
رابعا: أنه لو قيل بناء على ذلك أن شرع من قبلنا شرع لنا قلنا هذا إذا وافق شرعنا وهو لم يوافق فلا يكون شرعا لنا.
خامسا: أنه لو جاز ذلك في شريعة موسى مع أن بعدها رسالات لم يجز ذلك في شريعة محمد ﷺ؛ لأنه خاتم النبيين؛ ولذا إذا أنزل الله عيسى فإنه يحكم بما أنزل على محمد ﷺ لا على شريعته السابقة.