Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الحادي عشر التفرقة بين الحقيقة والشريعة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤١/ ٢٢٠

ومنهم من يدعي أن الحاجة للنبي ﷺ هو في علم الظاهر دون الباطن أو في علم الشريعة دون الحقيقة (١) وهم يصفون أنفسهم بأنهم ذووا الحقائق ويصفون العلماء بذوي الشرائع أو بأنهم أصحاب الباطن والعلماء أصحاب الظاهر. وبناء على ذلك فطريقهم هو الأفضل والأكمل من طريق الفقهاء والعلماء، وإن مما علم من الدين بالضرورة أن حقيقة ما في قلوب العباد لا يعلمه إلا الله وادعاء الكمال فيه تزكية قد نهى الله عنها بقوله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٢).

كما أن الأعمال الظاهرة مطلوبة شرعا كالأعمال الباطنة سواء بسواء

فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة (السلف الصالح) قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وقد أشار النبي ﷺ إلى ذلك الارتباط بقوله: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب (٣)» وقال ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (٤)». ولا يدخل العبد في الإسلام إلا بالنطق بالشهادتين مع الإيمان بالقلب ويدل عليه قول النبي ﷺ لمعاذ «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله (٥)». ولما قتل أسامة بن زيد رجلا بعدما نطق بالشهادة قال له ﷺ: «أشققت عن قلبه (٦)» وقال ﷺ عن الصلاة: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٧)» وقال عن تصديق الكاهن: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٨)» كلها أعمال ظاهرة مما يدل على أن العلم بما جاء به الرسول أمر قد علم وجوبه بالضرورة من دين الإسلام كما قال سبحانه: