مجلة البحوث الإسلامية
السؤال الأول من الفتوى رقم ٩٠٨٧.
س:
استشهاد الكنيسة بآيات من القرآن الكريم بأن عيسى ﵇ ابن الله
ودليلهم على ذلك قالوا: لما كان الله وحده قال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ (١) بصفة المفرد، ولما خلق عيسى ﵇ تغير أسلوب بعض الآيات إلى صيغة الجمع وضربوا مثلا بالآية الشريفة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ (٢) و ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ (٣).
وقالوا: الله تعالى تكلم بصفة الجمع، أي بمعنى (الله وعيسى ﵇ والروح القدس)؟.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
جـ: ليس في تنوع الأسلوب القرآني وإخبار الله تعالى عن نفسه مرة بصيغة الإفراد وأخرى بصيغة قد تستعمل في الجمع أحيانا وفي المفرد أحيانا على وجه التعظيم ليس في ذلك دليل على بنوة عيسى ﵇ لله، ولا على إلهيته، وذلك لوجوه:
الوجه الأول: أن تنوع الأسلوب في القرآن بالجمع والإفراد كان قبل أن يخلق الله تعالى عبده عيسى ﵇ وأمه مريم بآلاف السنين وحين خلقهما وبعد أن خلقهما، فلا أثر لوجودهما في تنوع الأسلوب، بل ذلك لأمر آخر يتبين مما يأتي:
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (٤) ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ (٥)