مجلة البحوث الإسلامية
الشبهة السادسة:
استدلوا بعموم النصوص التي فيها الوعد لمن ارتكب الكبيرة بأن لا يخلد في النار، كقوله تعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (١).
وجه الاستدلال: أن لفظ الكفور للمبالغة، فوجب أن يختص هذا الحكم بالكافر الأصلي (٢)، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣).
وجه الاستدلال: قالوا: إن هذه الآية دلت على اختصاص الخزي بالكافرين، ثم إن كل من دخل النار فقد حصل له الخزي لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٤) فلما لم يحصل الخزي إلا للكفار وجب ألا يحصل دخول النار إلا لهم (٥). وغيرهما من نصوص الوعيد.
الجواب: يقال لهم: أولا: هذه الآيات إنما تدل على أن الكافر هو المخصص بالعذاب الأبدي.
يقول القرطبي: إن الكافر يجازى بكل سوء عمله، أما المؤمن فإنه يجزى ولا يجازى؛ لأنه يثاب. فقوله: ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ (٦) أي نكافئ السيئة بمثلها. وقال طاوس: هو المناقشة في الحساب أما الموحد فلا يناقش الحساب (٧).
وعن قتادة عن أنس: في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٨) الآية