Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٠/ ٢٠٢

قال الحكمي -رحمه الله تعالى- (١):

ويجمع الخلق ليوم الفصل ... جميعهم علويهم والسفلي

في موقف يجل فيه الخطب ... ويعظم الهول به والكرب

وأحضروا للعرض والحساب ... وانقطعت علائق الأنساب

وارتكمت سحائب الأهوال ... وانعجم البليغ في المقال

وعنت الوجوه للقيوم ... واقتص من ذي الظلم للمظلوم

كلهم في الموقف على حسب أعمالهم، لا على حسب ما كانوا عليه من الملك والسلطان والغنى والجاه، ذهبت الدنيا وما فيها، نزع الملك عن ملوك الأرض، وذهب الكبر والتجبر، كل يتطلع إلى ما سيكون من أمره، وما هم فيه من الهول العظيم والفزع الأكبر، والجن والملائكة والوحوش والدواب والطير، كل المخلوقات في الأمر سواء، ينتظرون ماذا سيحل بهم.

ولكن يا لهول مطلع الشمس التي تقترب من الرءوس؛ لتميز الخبيث من الطيب بإذاقته، وإلجامه بالعرق.

عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) قال: «يوم يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه (٣)». فمن شدة حرارة الشمس لدنوها من الخلائق وكثرة الخلائق يكثر العرق وحتى يذهب في الأرض سبعين ذراعا. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين