Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٠/ ١٨١

بتقديم القاف. قال القاضي وهذا من أشكل الأحاديث؛ لأن موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة، وإنما تصعق الأحياء. قوله: «ممن استثنى الله تعالى (١)» يدل على أنه كان حيا، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة، ولا أنه حي كما جاء في عيسى، وقد قال ﷺ: «لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق (٢)». قال القاضي: يحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات والأرض فتنتظم حينئذ الآيات والأحاديث، ويؤيده قوله ﷺ: " فأفاق " لأنه إنما يقال أفاق من الغشي، وأما الموت فيقال: بعث منه، وصعقة الطور لم تكن موتا. وأما قوله ﷺ: «فلا أدري أفاق قبلي (٣)» فيحتمل أنه ﷺ قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وأن نبينا ﷺ أول شخص تنشق عنه الأرض على الإطلاق، قال ويجوز أن يكون معناه أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض، فيكون موسى من تلك الزمرة، وهي والله أعلم زمرة الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -. هذا آخر كلام القاضي (٤).

والبعث والنشور من أركان الإيمان الستة التي يجب الإيمان بها، وقد أنكر البعض هذا الركن وقالوا إن الناس إذا ماتوا لا يبعثون.

قال الله تعالى حكاية عن أولئك القوم: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٥)، ﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ (٦) ﴿قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ (٧) ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٨)