مجلة البحوث الإسلامية
فقيل: إنهم الأمراء والولاة، وقد أخرج هذا الطبري عن أبي هريرة ﵁، وأخرج نحوه عن ميمون بن مهران وغيره، وهو ما يرجحه البخاري، إذ ترجم لأول باب في كتاب الأحكام من الصحيح فقال: باب قول الله تعالى:. . . ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) ثم أورد حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني (٢)».
ويتأيد هذا المعنى بحديث رسول الله ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة (٣)».
وقيل: إنهم العلماء، ونقل هذا عن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية، وعن جابر ﵁ قال: هم أهل العلم والخير (٤).
* وقد جمع بعض العلماء، بين المعنيين فقالوا: إن المراد بهم: الأمراء والعلماء، لأن الاسم يتناولهما، فللأمراء تدبير أمر الجيش والقتال. . .، وللعلماء حفظ الشريعة وبيان ما يجوز وما لا يجوز. وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وأولو الأمر: أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل الفهم والكلام، ولهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس).