Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المؤلفات في أسباب النزول

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٨/ ١٩٦

فهذه الرواية رواها أبو أمامة الباهلي ﵁، وقد رواها عنه الطبري في تفسيره (١٤/ ٣٧٠ - ٣٧٤) والواحدي في الأسباب (ص ٢٥٢) والبغوي في تفسيره (٣/ ١٢٤) وفي أسانيدهم علي بن يزيد الألهاني قال عنه أبو حاتم: " ضعيف الحديث حديثه منكر "، وقال أبو زرعة " ليس بالقوي " وقال البخاري: " منكر الحديث " (١).

وقد ضعف ابن حزم إسناد هذه القصة وأبطل معناها فقال: " وهذا باطل لا شك، لأن الله تعالى أمر بقبض زكوات أموال المسلمين وأمر ﵊ عند موته أن لا يبقى في جزيرة العرب دينان، فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرا ففرض أن لا يقر في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك وفي رواته معان بن رفاعة والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد - وهو أبو عبد الملك الألهاني - وكلهم ضعفاء. ومسكين بن بكير ليس بالقوي (٢) كما ضعفها السيوطي (٣).

فهذه القصة باطلة، لأن ما ورد فيها من معنى مخالف لأصل من أصول الشريعة، وهو أن التائب تقبل توبته ولو بلغت ذنوبه عنان السماء، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والإسلام يجب ما قبله، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤) (الأنفال: ٣٨) ثم كيف يأتي بزكاة ماله للنبي ﷺ فيردها ثم لأبي بكر فيردها ثم لعمر فيردها، فهل يعقل أن يحصل مثل هذا والله قد أمر بقبض زكاة المسلمين ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٥) (التوبة: ١٠٣). وهذه القصة يرددها أهل الوعظ والإرشاد دون