مجلة البحوث الإسلامية
في " مناهل العرفان " والدكتور الكومي والدكتور القاسم في " مذكرات في علوم القرآن " والدكتور صبحي الصالح في " مباحث علوم القرآن " والشيخ مناع القطان في " مباحث في علوم القرآن " كما تحدث عنها الشاطبي في " الموافقات " والشيخ القاسمي في مقدمة تفسيره " محاسن التأويل "، والشيخ ابن عاشور في مقدمة تفسيره " التحرير والتنوير ".
حاجة أسباب النزول إلى التمحيص:
وهذه المؤلفات الخاصة بجمع أسباب النزول قد حوت ثروة كبيرة من أسباب نزول القرآن تحتاج إلى دراسة وتمحيص من جهة الإسناد، لأنه قد اختلط فيها الصحيح بالضعيف، ودخلت فيها بعض الإسرائيليات والموضوعات، كما تحتاج إلى دراسة متنها لوجود تعارض في بعضها يحتاج إلى توفيق بين الروايات المختلفة، كما أن بعضها يحتوي على أخبار وحوادث غير صحيحة ولا تتفق مع الآية ولا تصلح سببا لنزولها، كما في قصة ثعلبة بن حاطب، وقد ذكرها أكثر المفسرين وملخصها «أن ثعلبة بن حاطب قال للرسول ﷺ: ادع الله أن يرزقني مالا، فقال الرسول ﷺ: " ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه "، ولكن ثعلبة كرر الطلب على النبي ﷺ فقال: اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود، وأنزل الله على الرسول ﷺ قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (١) التوبة [١٠٣] فأرسل رجلين إلى ثعلبة ليأخذا منه الصدقة، فتردد في الدفع وقال: ما هذه إلا أخت الجزية فأنزل الله فيه قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢) ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٣) الآيات من التوبة [٧٥، ٧٧] فلما علم جاء إلى الرسول ﷺ فسأله أن يقبل منه صدقته فلم يقبلها، فمات الرسول ﷺ فأتى أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ﵃ فلم يقبلوها، ثم مات ثعلبة في خلافة عثمان»،