Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الرسول ﷺ يتعهد أصحابه بالتربية والقدوة حتى يصبح السبق خلقا من أخلاقهم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٧/ ٢٧٣

هذا البطل - أن ينجو هو ومن معه بسلامة، وبالرغم أن الرسول ﷺ أخبر الناس بما فعل القادة الثلاثة وبما حصل للجيش إلا أن الناس جعلوا يحثون على الجيش التراب عند رجوعهم قائلين لهم: يا فرار فررتم في سبيل الله، ويقول الرسول ﷺ: «ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى (١)». وما فعل الناس هذا الفعل، وما استقبلوا الجيش هذا الاستقبال إلا لأنه تأصل عندهم أن المسلم ينبغي عليه أن يجاهد ولا ينهزم، فإما أن ينتصر وإما أن ينال الشهادة، ولذا فقد اعتبروا رجوعهم بلا نصر أو شهادة فرارا.

وهؤلاء أهل الحديبية يأمرهم النبي ﷺ بعد الصلح بأن ينحروا هديهم ويحلقوا رؤوسهم، وكرر ذلك عليهم ثلاثا فلم يقم منهم أحد، وإنما لم يفعلوا ذلك ليس عصيانا لأمره ﷺ فهم لم يتنخم رسول الله ﷺ إلا ابتدروا نخامته يدلكون بها وجوههم وجلودهم، وما توضأ إلا تزاحموا على وضوئه، وما أمرهم إلا ابتدروا أمره، ولكن الموقف أخذهم هذه المرة وهم ما زالوا يتشوفون إلى بلوغ غايتهم ودخول مكة وإتمام نسكهم، خاصة وأنهم يعتقدون أنهم أهل للغلبة والعزة والنصر، وأنهم على حق وعدوهم على باطل، فلما رأى رسول الله ﷺ ما حصل لهم قام دون أن يكلمهم فنحر هديه وحلق رأسه، فما كان منهم إلا أن بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد غاية تنتظر (٢).