Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الرسول ﷺ يتعهد أصحابه بالتربية والقدوة حتى يصبح السبق خلقا من أخلاقهم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٧/ ٢٧١

نفسية كانت، أو اجتماعية، أو مادية، متشوفين إلى نظرة كريمة ربانية، متطلعين إلى جنة علية أبدية.

فهذا حنظلة الغسيل ﵁ قد ألم بأهله فلما سمع الهيعة في غزوة أحد بادر إلى الخروج جنبا وقد أخبرت زوجته أنها غسلت إحدى شقي رأسه فلما سمع الهيعة خرج فقتل، فقال رسول الله ﷺ: «لقد رأيت الملائكة تغسله (١)».

وهذا عبد الله بن رواحة ﵁ أحد السابقين الأولين من الأنصار وأحد الأمراء الثلاثة في مؤتة يخاطب نفسه - وقد غازلته عندما أخذ الراية وترددت بعض التردد فتغلب عليها - قائلا (٢):

أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... ما لي أراك تكرهين الجنة

قد طال ما قد كنت مطمئنة ... هل أنت إلا نطفة في شنة

يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت

وهكذا يهجم ويقاتل حتى يلتحق بزيد وجعفر شهيدا ﵃ جميعا.

وهؤلاء البكاؤون الذين بادروا إلى تلبية النداء للنفير رغبة في صحبة البشير النذير ﷺ في الحصول على شرف الجهاد والاستشهاد في سبيل الله تعالى، ولما لم يجدوا مركبا أو وسيلة تحملهم تولوا وأعينهم تفيض من الدمع