مجلة البحوث الإسلامية
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، ويقول جل وعلا: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (٢).
فالواجب على أهل الإسلام العناية بهذا الكتاب العظيم، وحفظه والمذاكرة فيه، وتدبر معانيه، ونقل ألفاظه ومعانيه للناس كما أنزل؛ لأن فيه الهدى والنور، فيه الدلالة على كل خير، فيه الدعوة لكل ما ينفع العباد والبلاد، وفيه الترهيب من كل سوء.
ولهذا أوصى ﷺ في خطبة حجة الوداع بهذا الكتاب العظيم فيما رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر ﵁، أنه ﷺ خطب الناس يوم عرفة، وقال في خطبته: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله (٣)». وفي رواية الحاكم وغيره: «كتاب الله وسنتي».
فالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ هو السبيل الوحيد للنجاة وهو الصراط المستقيم، فالواجب على أهل الإسلام بل على جميع المكلفين أن يدخلوا في دين الله وأن يلتزموا بدين الله وأن يعتصموا بهذا الكتاب العظيم والسنة المطهرة، وذلك فرض على جميع المكلفين من الجن والإنس، من العرب والعجم، من الذكور والإناث، والأغنياء والفقراء، والحكام والمحكومين، فرض عليهم جميعا أن يدخلوا في دين الله، وهو الإسلام، كما