مجلة البحوث الإسلامية
وجل في وصف نبيه ﷺ في سورة القلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) وصف نبيه ﷺ بأنه (على خلق عظيم) وهذا الخلق العظيم وصفته السيدة عائشة ﵂ بقولها: «كان خلقه القرآن (٢)» لما سئلت عن ذلك، والأمر كما قال الله عنه، فإن خلقه هو القرآن، ممتثلا لأوامره، وينتهي عن نواهيه، ويدعو إليه، ويعمل بالصفات التي أثنى على أهلها القرآن، ويبتعد عن الصفات التي ذم أهلها القرآن، هكذا كان ﷺ، على هذا الخلق العظيم، من امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، والدعوة إلى سبيله، كان ﷺ مثلا أعلى في الأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة، والصفات الحميدة، فهو خير الناس، وأفضلهم، وأكملهم علما وسيرة وخلقا، وأصدقهم قيلا، وأحسنهم عملا، ﵊، وهو ﷺ يدعو إلى ما يدعو إليه القرآن العظيم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٣) ويقول سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٤) ويقول: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ (٥) فهو تبيان لكل شيء أوضح الله فيه كل شيء إجمالا وتفصيلا وجعله هدى وشفاء، جعله سبحانه هدى وشفاء للناس، شفاء لما في الصدور، من أمراض الشرك والكفر والحسد والكبر والنفاق، وشفاء للأبدان من أمراض كثيرة تستعصي على الأطباء ويشفيها القرآن، يقول جل وعلا: