Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثالث هل لسجود الشكر شروط

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٦/ ٢٩٠

وقد أيد أصحاب القول الأول ما ذهبوا إليه من عدم وجوب الطهارة أو غيرها من شروط الصلاة لسجود الشكر بأدلة وتعليلات أهمها:

الدليل الأول: أن اشتراط الطهارة أو غيرها من شروط الصلاة لسجود الشكر يحتاج إلى دليل، وهو غير موجود، إذ لم يأت بإيجاب هذه الأمور لهذا السجود كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، ولا يجوز أن نوجب على أمة محمد ﷺ أحكاما لا دليل عليها.

الدليل الثاني: أن ظاهر حديث أبي بكرة وغيره من الأحاديث التي روي فيها أن النبي ﷺ سجد سجود الشكر تدل على أنه ﷺ لم يكن يتطهر لهذا السجود، حيث إنه ﷺ كان إذا جاءه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا، فهذا يدل على أنه ﷺ كان يسجد للشكر بمجرد وجود سببه سواء كان محدثا أم متطهرا، وهذا أيضا هو ظاهر فعل أصحابه ﵃ (١).

الدليل الثالث: أنه لو كانت الطهارة أو غيرها من شروط الصلاة واجبة في سجود الشكر لبينها النبي ﷺ لأمته، لحاجتهم إلى ذلك، ومن الممتنع أن يفعل النبي ﷺ هذا السجود ويسنه لأمته وتكون الطهارة أو غيرها شرطا فيه، ولا يسنها ولا يأمر بها ﷺ أصحابه، ولا يروى عنه في ذلك حرف واحد (٢).

الدليل الرابع: قياس سجود الشكر على سجود التلاوة، فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه تطهر لسجود التلاوة، ولم ينقل أنه أمر بذلك، وأيضا فإن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون، ولم ينقل أنه أمر أحدا من المسلمين الذين سجدوا معه بالوضوء، ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين، ولم ينقل أنه أنكر على أحد من المشركين سجوده معه، مع أن