مجلة البحوث الإسلامية
وقال ابن القيم ﵀ بعد كلامه على هديه ﷺ لسفره وكان يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة، وأما حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم فلا يصح وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هو كذب على رسول الله ﷺ انتهى. وقد روى كان يقصر ويتم الأول بالياء آخر الحروف والثاني بالتاء المثناة من فوق وكذلك يفطر وتصوم أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين قال شيخنا ابن تيمية وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم كيف والصحيح عنها أن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن بها مع ذلك أن تصلي بخلاف صلاة النبي ﷺ والمسلمين معه قلت وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ﷺ قال ابن عباس وغيره أنها تأولت كما تأول عثمان، وأن النبي ﷺ كان يقصر دائما فركب بعض الرواة من الحديثين حديثا وقال فكان رسول الله ﷺ يقصر وتتم هي فغلط بعض الرواة، فقال كان يقصر ويتم أي هو والتأويل الذي تأولته قد اختلف فيه فقيل ظنت أن القصر مشروط بالخوف والصفر، فإذا زال الخوف زال سبب القصر.
وهذا التأويل غير صحيح، فإن النبي ﷺ سافر آمنا وكان يقصر الصلاة والآية قد أشكلت على عمر ﵁ وغيره فسأل عنها رسول الله ﷺ فأجابه بالشفاء وإن هذا صدقة من الله وشرع شرعه للأمة وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد وأن الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف وغايته أنه نوع تخصيص للمفهوم أو رفع له وقد يقال أن الآية اقتضت قصرا يتناول قصر الأركان بالتخفيف وقصر العدد بنقصان ركعتين وقيد ذلك بأمرين: الضرب بالأرض والخوف، فإذا وجد