Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية عن النووي في شرحه على المهذب

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٤/ ٥٧

إلى تسعة عشر، و (الخامس) إلى عشرين، و (السادس) أبدا، و (السابع) للمحارب مجاوزة أربعة وليس لغيره، ودليل الجميع يعرف مما ذكره المصنف، وذكرناه (الحال الثاني) أن يعلم أن شغله لا يفرغ قبل أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج كالمتفقه والمقيم لتجارة كبيرة ولصلاة الجمعة ونحوها، وبينه وبينها أربعة أيام فأكثر فإن كان محاربا وقلنا في الحال الأول:

لا يقصر فهاهنا أولى وإلا فقولان.

(أحدهما) يترخص أبدا (وأصحهما) لا يتجاوز ثمانية عشر، وإن كان غير محارب، فالمذهب أنه لا يترخص أصلا، وبه قطع الجمهور.

(والثاني) أنه كالمحارب حكاه الرافعي وآخرون وقالوا هو غلط (فإن قيل) ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فقصر حتى أتى مكة فأقمنا بها عشرا فلم يزل يقصر حتى رجع (١)»، فهذا كان في حجة الوداع، وكان النبي ﷺ قد نوى إقامة هذه المدة، (فالجواب) ما أجاب به البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب.

قالوا: ليس مراد أنس أنهم أقاموا في نفس مكة عشرة أيام، بل طرق الأحاديث الصحيحة من روايات جماعة من الصحابة متفقة على أن النبي ﷺ قدم مكة في حجته لأربع خلون من ذي الحجة فأقام بها ثلاثة ولم يحسب يوم الدخول ولا الثامن لأنه خرج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر وبات بها، وسار منها يوم التاسع إلى عرفات، ورجع فبات بمزدلفة، ثم أصبح فسار إلى منى فقضى نسكه، ثم أفاض إلى مكة فطاف للإفاضة ثم رجع إلى منى، فأقام بها ثلاثا يقصر ثم نفر فيها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح فلم يقم ﷺ أربعا في موضع واحد، والله أعلم.