Printed page ٣٣/ ٢٦٤
ما رواه البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير قال: «سألت عائشة ﵂ عن قول الله تعالى: قالت: يا بن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق (٢)».
الدليل الثاني:
ما روي من أنه ﷺ زوج ابنة عمه حمزة من عمر بن أبي سلمة، وهي صغيرة، وقال: «لها الخيار إذا بلغت (٣)».
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) صحيح البخاري مع الفتح كتاب التفسير ٨/ ٢٣٩، وكتاب النكاح باب تزويج اليتيمة ٩/ ١٩٧، وصحيح مسلم مع شرحه للنووي كتاب التفسير ١٩/ ١٥٤ - ١٥٦. (٢) سورة النساء الآية ٣ (١) ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٣) هكذا قال ابن الهمام في فتح القدير ٣/ ٢٧٦، ٢٧٧، ولم أقف على من روى بإسناده عن النبي ﷺ أنه زوج عمر بن سلمة لابنة حمزة ولا غيرها. وقد روى البيهقي في النكاح باب ما جاء في إنكاح اليتيمة ٦/ ١٢١ من طريق الواقدي عن ابن عباس ﵄: أن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب كانت بمكة فلما قدم رسول الله ﷺ يعني في عمرة القضية - خرج بها علي بن أبي طالب ﵁، وقال للنبي ﷺ تزوجها، فقال: " ابنة أخي من الرضاعة فزوجها رسول الله ﷺ سلمة بن أبي سلمة، فكان النبي ﷺ يقول: " هل جزيت سلمة ". ثم قال البيهقي: " هذا إسناد ضعيف، وليس فيه أنها كانت صغيرة، وللنبي ﷺ في باب النكاح ما ليس لغيره، وكان أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وبذلك تولى تزويجها دون عمها العباس بن عبد المطلب إن كان فعل ذلك ". فالحديث كما قال البيهقي إسناده ضعيف، بل ضعيف جدا، أعله الواقدي، فهو متروك كما في التقريب ٢/ ١٩٤. وقال ابن إسحاق في السيرة ص ٢٦١: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الرحمن بن الحارث ومن لا أتهم عن عبد الله بن شداد قال: كان الذي زوج رسول الله ﷺ أم سلمة ابنها سلمة، فزوجه رسول الله ﷺ ابنة حمزة، وهما صبيان صغيران، فلم يجتمعا حتى ماتا، فقال رسول الله ﷺ: " هل جزيت سلمة بتزويجه إياي أمه "، وإسناده جيد، لكنه مرسل، عبد الله بن شداد تابعي لم يدرك زمن النبي ﷺ كما في تهذيب التهذيب ٥/ ٢٥٢. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٢/ ٦٤ بعد ذكره رواية ابن إسحاق السابقة: " ويقال: " إن الذي زوجه إياها ابنها عمر، والأول أثبت " وانظر نيل الأوطار ٦/ ٢٥٦.