مجلة البحوث الإسلامية
ومعلوم أن عائشة ﵂ في هذه السن ليست ممن يعتبر إذنها (١).
وقد اعترض ابن شبرمة على الاستدلال بحديث عائشة السابق بأن ذلك من خصائصه ﷺ (٢).
ويمكن أن يجاب عن اعتراضه بأن الأصل في أقواله وأفعاله ﷺ أنها تشريع لأمته، إلا إذا جاء دليل يدل على أن هذا الأمر خاص به ﷺ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٣)، ولا دليل على أن هذا الحكم خاص به ﷺ، وعلى هذا فيكون عاما في حقه ﷺ وفي حق غيره (٤)، ولو كان خاصا به ﷺ ما فعله بعض الصحابة ﵃ كما سيأتي قريبا.
أما مخالفته لما روي عن أكابر الصحابة ﵃ فإن الزبير بن العوام ﵁ زوج ابنته قدامة بن مظعون ﵁ حين نفست بها أمها.
وهذه القصة في مظنة الشهرة بين الصحابة، ولم ينكرها أحد منهم فتكون حجة (٥).