مجلة البحوث الإسلامية
فإنه لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١) سورة الأعراف، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (٢) سورة الأحزاب، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (٣) ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ (٤) ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ (٥) ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (٦) النازعات، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما، الحديث الطويل المشهور «أن جبريل سأل رسول الله ﷺ: متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل (٧)» ثم أخبره بأماراتها.
ومن الغيب ما أعلمه الله بعض عباده كالأمور المستقبلة التي أخبر بها النبي ﷺ فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله وهي داخلة في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٨) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٩) سورة الجن، وفي قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١٠) سورة آل عمران، وبهذا يتبين أن النبي ﷺ لم يكن يعلم الغيب علما كليا وإنما كان يعلمه علما جزئيا في حدود ما أطلعه الله عليه كشأنه في ذلك شأن إخوانه النبيين، والمقصود الإيضاح بالمثال لا للاستقصاء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.