Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية علم النبي ﷺ الغيب

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٣/ ٧٣

لكن الله تعالى يطلع من ارتضى من رسله على شيء من الغيب، قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (١) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٣) آية (٩) من سورة الأحقاف، وثبت في حديث طويل من طريق أم العلاء أنها قالت: «لما توفي عثمان بن مظعون أدرجناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله ﷺ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله ﷿، فقال رسول الله ﷺ: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله ﷺ: أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي " وقلت: والله لا أزكي بعده أحدا أبدا (٤)» رواه أحمد وأخرجه البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه، وفي رواية له «ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به (٥)» وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي ﷺ قد أعلمه الله بعواقب بعض أصحابه فبشرهم بالجنة، وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ عند البخاري ومسلم «أن جبريل سأل النبي ﵊ عن الساعة فقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل (٦)»، ثم لم يزد على أن أخبر بأماراتها فدل على أنه علم من الغيب ما أعلمه الله به دون ما سواه من المغيبات وأخبر به عند الحاجة.

س: أقسام الغيب، وهل كان النبي ﷺ يعلم الغيب، وهل كان علمه له كليا أو جزئيا؟

جـ: من الغيب ما استأثر الله بعلمه فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا كتحديد الوقت الذي يقوم فيه الخلق لله رب العالمين للحساب،