مجلة البحوث الإسلامية
جهاد اللسان:
أما الجهاد باللسان، فقد طرق أربابه فيه دربا مؤثرا، ودخلوا بالشعر ميدانا من ميادين الذب عن الإسلام، والذود عن عرض رسول الله ﷺ، وذلك منذ أن وطئت قدما رسول الله ﷺ المدينة مهاجره الجديد، فكان حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهم ممن فتح حربا كلامية في الرد على شعراء قريش وتصيد معايبهم وفضح أقوالهم. . وهذا المنهج هو ما يسمى في العصر الحاضر بالحرب الإعلامية التي لا يقل أثرها عن الحرب بقوة السلاح، فقد «قال قائل لعلي بن أبي طالب ﵁: اهج القوم الذين يهجوننا. فقال: إن أذن لي رسول الله ﷺ فعلت. فقال رسول الله ﷺ: إن عليا ليس عنده ما يراد من ذلك، تم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا ﷺ بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها وأخذ بطرف لسانه، وقال: والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء، قال رسول الله ﷺ: كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي؟ فقال: يا رسول الله لأستلنك منهم، كما تسل الشعرة من العجين، فقال: ائت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك».
وكان يدعو له الرسول الكريم بقوله: «إن الله يؤيد حسان ما نافح عن رسول الله ﷺ بروح القدس (١)».
ولمكانة الشعر الذي اعتبره النقاد: صحيفة العرب المعبرة عن أحاسيسهم