Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أولا الادعاء أن النهي عن كتابة السنة أدى إلى ضياعها

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣١/ ٢٨١

١ -

استعراض بعض افتراءات المستشرقين حول أساليب المحدثين في العناية بمتون الأحاديث

أولا: الادعاء أن النهي عن كتابة السنة أدى إلى ضياعها:

لقد ادعى المستشرق ألفريد غيوم أن الأحاديث الشريفة التي وردت في النهي عن كتابة السنة قد تسببت في إهمال المحدثين للسنة، وبالتالي أدى ذلك إلى ضياعها، ولقد أورد هذا الزعم في مؤلفه المسمى " الإسلام " حيث ورد فيه ما ترجمته كالآتي: " لقد انتهى التوجيه الإلهي للمسلمين والذي كان يتمثل في القرآن والسنة بوفاة محمد ﷺ، ولما كان المسلمون في حاجة إلى المحافظة على كيان الجماعة الإسلامية وتوجيهها في مختلف شئون الحياة، فقد لجأ المحمديون إلى السنة لتفسير آيات القرآن وسوره، وللوصول إلى هدفهم صاروا يبحثون عن أقوال محمد ﷺ وأفعاله، وتقريراته، ولكن في واقع الأمر فإنهم لم يستطعيوا الوصول إلا إلى نزر يسير من الآثار المنسوبة إلى محمد ﷺ، وذلك لصعوبة التمييز بين أقوال رسولهم وما نسب إليه من أقوال، كما أن الواقع يشير إلى أن الروايات اختلفت وتضاربت عن كتابة السنة والإذن بكتابها، وهذا أدى إلى إهمال كثير من الأحاديث وأوقع المحدثين في شك ونزاع. ومن المؤكد أن بعض المجموعات من الحديث لم تدون إلا في العصر الأموي وما بعده " (١) ويؤكد دونكيان بلاك ماكدونالد هذا الزعم بقوله: " إن السبب الرئيس الذي أدى إلى تأخر تدوين السنة إلى منتصف القرن الثاني من الهجرة يرجع