Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أصابع الرحمن

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣١/ ٢٧٣

قال ابن كثير بعد تفسير هذه الآية: " وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف " (١). .

ثم ذكر أحاديث الأصابع.

وقال ابن خزيمة في " باب إثبات الأصابع لله ﷿ " بعد ذكر أحاديث الأصابع: " والصواب والعدل في هذا الجنس مذهبا، مذهب أهل الآثار ومتبعي السنن، واتفقوا على جهل من يسميهم مشبهة، إذ الجهمية المعطلة جاهلون بالتشبيه. . . كيف يكون مشبها من يثبت لله أصابع على ما بينه النبي المصطفى ﷺ للخالق البارئ " (٢) قلت: لأنه لا مشابهة بين أصابع الرحمن، وأصابع الإنسان سوى اتفاقهما في الاسم ولا يكون تشبيها إلا إذا قسنا أصابعه بأصابعنا، فأما إذا أثبتناها له من غير تمثيل ولا تكييف يكون كإثباته لذاته " نفسا " ولبعض مخلوقاته " نفسا " حيث قال على لسان عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (٣).

فيقال: نفس لا كنفس، ومثله يقال: أصابع لا كأصابع، ويدان لا كيدين، وهكذا في كل ما ثبت عن الله تعالى في وصف نفسه، وكذا فيما أثبت له رسوله ﷺ، وأما ما لم يثبت فالخوض فيه ضلال.