مجلة البحوث الإسلامية
فإننا نرى اللغة والإعراب وأشعار العرب في تفسير تلك المفردات اللغوية ورواية الشعر للاستشهاد وتفسير الألفاظ هي الطريقة المشهورة لابن عباس ﵁ الذي قد نقل عنه ابن الجوزي، ومن أهم مصادره وكذلك نجد المعاني البلاغية واضحة بارزة.
ومثلا عند تفسير قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ (١) سورة الأعراف آية ٩٢ فيها أربعة أقوال: القول الأول: كأن لم يعيشوا في دارهم، قاله ابن عباس والأخفش قال حاتم طيئ:
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
قال الزجاج: معنى غنينا: عشنا - والتصعلك: الفقر - والعرب تقول للفقير صعلوك. والثاني: كأن لم يتنعموا فيها، قاله قتادة.
والثالث: كأن لم يكونوا فيها، قاله ابن زيد ومقاتل.
والرابع: كأن لم ينزلوا فيها، قاله الزجاج. قال الأصمعي: المغاني: المنازل، يقال: غنينا بمكان كذا. أي نزلنا به. وقال ابن قتيبة كأن لم يقيموا فيها.
ومعنى غنينا بمكان كذا: أقمنا. قال ابن الأنباري وإنما كرر قوله: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ (٢) للمبالغة في ذمهم: كما تقول: أخوك الذي أخذ أموالنا، أخوك الذي شتم أعراضنا (٣).
ومثلا عند تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ (٤) سورة إبراهيم، آية ١٠، يقول: هذا استفهام إنكار والمعنى لا شك في الله أي في توحيده (يدعوكم) بالرسل والكتب ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ (٥) قال أبو عبيدة - من زائدة - كقوله: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (٦) سورة الحاقة، آية ٤٧. قال أبو ذؤيب: