مجلة البحوث الإسلامية
وعيسى بن عمر بنصبها، وقرأ أبو رزين العقيلي، والربيع بن خثيم، وأبو عمران الجوفي برفعها (١) وترى الإعراب والخلافات النحوية واضحة جلية عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ (٢) سورة آل عمران آية ٣٠. قال الزجاج نصب اليوم بقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٣) في ذلك اليوم. قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون متعلقا بالمصير، والتقدير: وإلى الله المصير يوم تجد، ويجوز أن يكون متعلقا بفعل مضمر، والتقدير: اذكر يوم تجد. وفي كيفية وجود العمل وجهان أحدهما: وجوده مكتوبا في الكتاب، والثاني وجود الجزاء عليه (٤).
ومثلا عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ (٥) سورة النساء آية ٨١، قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ (٦) نزلت في المنافقين كانوا يؤمنون عند رسول الله ﷺ ليأمنوا فإذا خرجوا خالفوا، هذا قول ابن عباس. قال الفراء والرفع في طاعة على معنى أمرك طاعة.
قوله تعالى: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ (٧) قال ابن قتيبة: والمعنى فإذا برزوا من عندك، أي خرجوا، بيت طائفة منهم غير الذي تقول: أي: قالوا وقدروا ليلا غير ما أعطوك نهارا. قال الشاعر:
أتوني فلم أرض ما بيتوا ... وكانوا أتوني بشيء نكر
والعرب تقول: هذا أمر قد قدر بليل، وفرغ منه بليل، ومنه قول الحارث بن حلزة:
أجمعوا أمرهم عشاء فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
وقال بعضهم بيت بمعنى بدل وأنشد:
وبيت قولي عند المليك ... قاتلك الله عبدا كفورا (٨)