مجلة البحوث الإسلامية
والصحيح الأول، [٤ / ب]، لما روى ابن أبي شيبة، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم، عن علي ﵁، قال: «أهدى أمير بأذربيجان إلى النبي ﷺ حلة مسيرة بحرير، إما سداها وإما لحمتها، فبعث بها إلي فأتيته، فقلت: يا رسول الله ألبسها، فقال: لا، أكره لك ما أكره لنفسي (١)».
والكراهة - في لسان الشرع - يراد بها: التحريم غالبا، في هذا الحديث، بدليل ما تقدم من رؤية الغضب في وجهه ﷺ لما رآه قد لبسها. وفي التنزيل: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (٢) والإشارة: إلى ما تقدم في الآيات من ذكر المحرمات.
وأخرج مسلم، وأبو داود، والترمذي، واللفظ لمسلم، عن علي ﵁، قال: «نهانا رسول الله ﷺ عن القسي، وعن المياثر الحمر (٣)». قال: أما القسي فثياب مضلعة فيها حرير، وفيها أمثال الأترج (٤).
قال البخاري: قال عاصم، عن أبي بردة، قلنا لعلي: ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر، مضلعة فيها حرير، وفيها أمثال الأترج. والمثيرة: كانت النساء تصنعه لبعولتهن، مثل القطائف يصنعونها. وقال جرير، عن (٥) يزيد - في حديثه: القسية: ثياب مضلعة يجاء بها من مصر، فيها الحرير. والمثيرة: جلود السباع (٦).
ثم ساق حديث (٧) البراء - بسنده - قال: «نهانا رسول الله ﷺ عن المياثر الحمر، وعن القسي (٨)».