مجلة البحوث الإسلامية
﷽
الحمد لله الذي أحل الحلال وحرم الحرام، وأحكم الشرائع وشرع الأحكام، ونهى العباد عن قربان حدوده، رحمة منه بهم كيلا يقعوا في الآثام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شديد الانتقام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي أكمل (١) قواعد الشريعة وأحكمها غاية الإحكام؛ فأكمل الله به الدين (٢) وأتم به علينا نعمة الإسلام. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وصحبه الأئمة الأعلام وسلم تسليما، أما بعد:
فإن الأحاديث النبوية والآثار السلفية، قد تواترت وتظاهرت بتحريم استعمال الحرير، على ذكور هذه الأمة، وسأذكر إن شاء الله جملة منها، مع الإشارة إلى شرحها ومذاهب الأئمة في مقدار ما يباح بحمل مطلقها على مقيدها، فأقول وبالله التوفيق:
أخرج الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها (٣)».
وخرج أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن علي ﵁، قال: «رأيت رسول الله ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه، وذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي (٤)». زاد ابن ماجه: «حل لإناثهم (٥)».
وأخرج البخاري، ومسلم، والنسائي، عن حذيفة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا