مجلة البحوث الإسلامية
الوصية الثالثة: أوصي جميع الحجاج وكل مسلم بإخراج زكاة ماله إذا كان لديه مال تجب الزكاة فيه، لأن الزكاة من أعظم فرائض الدين وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، فالله ﷾ شرعها طهرة للمسلم، وزكاة له ولماله وإحسانا للفقراء وغيرهم من أصناف أهل الزكاة.
كما قال ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ (١).
هي من شكر الله على نعمة المال والشاكر موعود بالأجر والزيادة كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (٢). وقال ﷿: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٣). وقد توعد الله من لم يؤد الزكاة بالعذاب الأليم كما توعده سبحانه بأنه يعذبه بماله يوم القيامة. قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٥).
وصح عن رسول الله ﷺ في تفسير هذه الآية الكريمة أن كل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. فالواجب على كل مسلم له مال تجب فيه الزكاة أن يتقي الله ويبادر بإخراج زكاته في وقتها في أهلها