Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية رابعا جعل الإسلام توزيع الثروة يقوم على أساس العمل والحاجة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٠/ ١٩٧

السابعة: أن الرسول ﷺ كان يتكفل عيال الميت بالنفقة ويؤدي عنه الدين. فعن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا. فإن حدث أنه ترك وفاء صلى وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه الفتوح قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته (١)» وفي رواية أخرى «والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به. فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان (٢)» وقوله: "فأيكم ما ترك " ما هذه زائدة. والضياع أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع يعني لا شيء لهم.

وخلاصة القول في مسألة التكافل بين المسلمين أنه يجب على الأغنياء في كل بلد أن يقوموا بفقرائهم بمقتضى حق الأخوة الإسلامية وللأدلة التي ذكرتها من الكتاب والسنة. بل يجب على أهل كل حي أن يقوموا بفقرائهم، لقول الرسول ﷺ: ". . . «وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله (٣)».

ولذلك «لما قال الصحابة لرسول الله ﷺ: نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث فقال ﷺ: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وادخروا وتصدقوا (٤)» فانظر كيف نهى ﵊ عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافة فإن الوضع لم يكن يحتمل ادخار اللحم في الوقت الذي يوجد فيه عدد كبير من الناس الذين قدموا المدينة ولا يوجد عندهم ما يأكلون. وفي السنة التي بعدها أذن لهم ﵊ بادخار لحوم الأضاحي لعدم وجود حالة ملحة تستوجب النهي عن ادخار اللحم والعلة