Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية رابعا جعل الإسلام توزيع الثروة يقوم على أساس العمل والحاجة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٠/ ١٩٦

وقد أعطى الإسلام الصلاحية لولي أمر المسلمين أن يجمع من الناس فضل أزوادهم وأن يوزعها على من بلغت بهم الحاجة مبلغا شديدا بحيث إنهم لا يملكون شيئا من الطعام، فعن سلمة ﵁ قال: «خفت أزواد القوم وأملقوا فأتوا النبي ﷺ في نحر إبلهم، فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم. فدخل على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: ما بقاؤهم بعد إبلهم. فقال رسول الله ﷺ: ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم (١)».

وقد حث الرسول ﷺ المسلمين على التكافل فيما بينهم بالبذل والصدقة على الفقير وبين في أحاديث صحيحة أن الصدقة لا تنقص المال بل تبارك فيه، وأن الذي يبقى حقيقة للإنسان هو ما تصدق به. فقال ﷺ: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله (٢)» وقال رسول الله ﷺ: «بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله. فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته. فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال فلان، للاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها؟ فقال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه (٣)» وعن عائشة ﵂ أنهم ذبحوا شاة فقال النبي ﷺ: ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال " بقي كلها غير كتفها (٤).