مجلة البحوث الإسلامية
الفصل الخامس تفسير تحليلي للآيات الدالة على النسخ في القرآن الكريم
.
يستدل المجيزون للنسخ عقلا القائلون بوقوعه سمعا ببعض الآيات التي وردت فيها الإشارة إلى ذلك إما صراحة أو ضمنا.
فمما أشار إلى النسخ صراحة قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ (١) (البقرة: ١٠٦) وما أشار إليه ضمنا قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢) (المائدة: ٤٨). وقوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (٣) (الرعد: ٣٩)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ (٤) (النحل: ١٠١) فهذه أربع آيات دلت إحداها دلالة صريحة على النسخ بمعنى أنها اشتملت على لفظه ودلت الثلاث الباقية عليه دلالة ضمنية.
وسنستعرض -تتميما للفائدة- ما قاله في تفسيرها بعض المفسرين لزيادة إيضاح المقصود من الاستدلال بها على جواز وقوع النسخ فنبدأ بالآية الأولى وهي آية البقرة (١٠٦) حيث يقول تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥) فنبين أنهم اختلفوا في قراءتها في موضعين: