Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الطريقة الزجرية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٩/ ١٦٢

وهو الحد الأدنى للقطع كما ثبت عن النبي ﷺ وخلفائه الراشدين بذلك، فرد عليه ابن القيم ﵀:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

فالحدود والتجرؤ عليها، وعدم الوقوف عند شرع الله الذي شرع لعباده، هذه الأمور هي التي تذل صاحبها، فيستوجب الحد الذي يزجره، ويخيف غيره مما قد تسول له نفسه، بعد ما يعرف المصير.

- حد القتل عمدا، وتوضيح حقيقة العمد، حيث أفاض المفسرون والفقهاء في ملابسات القتل، ومعرفة الدوافع إليه، والتمييز بين القتل عمدا، والقتل خطأ، وما يدخل في عمد الخطأ، وخطأ العمد، وما يستوجب قصاصا، أو يفادى عنه بدية، إلى غير ذلك من تفاصيل أوضحها الفقهاء أحكاما تزجر النفوس عن العدوان، وتشفي غيظ المجني عليه، وتحفظ النفوس والأطراف، وطهرة للمقتول، وحياة للنوع الإنساني، كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ (١).

كما أوضح الله ﷾ في سورة النساء قيمة النفس البشرية، وحرمتها وجزاء الاعتداء عليها: جزاء دنيويا وجزاء أخرويا، فقال جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ (٢) إلى آخر الآية، ثم يقول سبحانه في الآية بعدها مشددا في عقوبات القاتل المتعمد: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٣).