مجلة البحوث الإسلامية
وجاء إليهم وإلى من باليمن من المسلمين، كتب النبي ﷺ، يأمرهم بقتال الأسود، فقام معاذ بن جبل في ذلك، وقويت نفوس المسلمين، وعاونه أمراء النبي ﷺ والمسلمون في اليمن، فقتل فيروز (١) الأسود في بيت زوجته التي كانت امرأة شهر بن باذان وتزوجها الأسود من بعده، وهي ابنة عم فيروز وتراجع المسلمون إلى أعمالهم، وعاد أبو موسى إلى عمله، وكتبوا إلى رسول الله ﷺ بخبره، وذلك في حياته الكريمة، ولكن رسل أهل اليمن قدمت المدينة، وقد توفي رسول الله ﷺ، وكان أول أمر العنسي إلى آخره ثلاثة أشهر، وقيل قريب من أربعة أشهر، وكان قدوم البشير بقتله في آخر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة الهجرية بعد موت النبي ﷺ، فكان أول بشارة أتت أبا بكر الصديق ﵁ وهو في المدينة (٢).
وهكذا انتهت فتنة الأسود العنسي بالإخفاق الذريع، وعادت الأمور في اليمن إلى مجراها الطبيعي.
ب - ولما هلك الأسود العنسي، بقي طائفة من أصحابه يترددون بين صنعاء ونجران، لا يأوون إلى أحد. ومات النبي ﷺ، فارتد الناس. وكان العك أول منتقض، ثم تجمع عك والأشعريون، فصاولهم من ثبت على الإسلام من عك وانتصروا عليهم.
وأما أهل نجران فلما بلغهم موت النبي ﷺ، أرسلوا وفدا ليجددوا عهدهم مع أبي بكر، فكتب بذلك كتابا.