مجلة البحوث الإسلامية
فتوى برقم ٢٣٦٣ وتاريخ ٢٩/ ١١ / ١٣٩٨ هـ
السؤال الأول: أنا كنت ألزم المعتمرين بطواف الوداع عند خروجهم من البلد الحرام، وقد سمعت من سماحتكم في درسكم بالحرم أنه لا وداع لهم، فأرجو زيادة البيان في هذا الموضوع:
الجواب: يجب طواف الوداع على من حج بيت الله الحرام عند سفره لقول ابن عباس ﵄: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض (١)». متفق عليه - ولقوله: «كان الناس ينصرفون من كل وجهة - فقال رسول الله ﷺ: لا ينصرف أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (٢)» - رواه أحمد ومسلم، وهذا أمر للحجاج بقرينة الحال، فإنه ﷺ قاله عند الفراغ من الحج إرشادا للحجاج. أما المعتمر فلا يجب عليه طواف الوداع، لكن يسن له أن يطوفه عند سفره، لعدم الدليل على الوجوب، ولأنه ﷺ لم يطف للوداع عند خروجه من مكة بعد عمرة القضاء فيما علمنا من سنته في ذلك.
السؤال الثاني: قال بعض أهل البدع الذين يدعون أهل القبور قال: كيف تقولون الميت لا ينفع وقد نفعنا موسى ﵇ حيث كان السبب في تخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس وقال بعضهم كيف تقولون كل بدعة ضلالة فماذا تقولون في شكل القرآن ونقطه كل ذلك حدث بعد رسول الله ﷺ، فبماذا نجيبهم؟
الجواب: أولا: الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون نداء من ناداهم من الناس ولا يستجيبون دعاء من دعاهم، ولا يتكلمون مع الأحياء من البشر ولو كانوا أنبياء، بل انقطع عملهم بموتهم، لقول الله تعالى: