مجلة البحوث الإسلامية
العشرة - رضوان الله عليهم - فقال علي: أقول: "هم في الجنة، ولا أقول: أشهد بذلك". بناء على أن الخبر في ذلك خبر آحاد، فلا يفيد العلم، والشهادة إنما تكون على العلم.
فقال الإمام أحمد: " متى قلت: هم في الجنة فقد شهدت ". حكاه القاضي أبو يعلى، وذكره ابن تيمية.
فكل من أخبر بشيء فقد شهد به، وإن لم يتلفظ بلفظ "أشهد". وقال: ومن العجب أنهم احتجوا على قبول الإقرار بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (١).
قالوا: هذا يدل على قبول إقرار المرء على نفسه. ولم يقل أحد: إنه لا يقبل الإقرار حتى يقول المقر: "أشهد على نفسي"، وقد سماه الله "شهادة" (٢).
وأما ما ورد في شرح فتح القدير على الهداية من (أن النصوص نطقت باشتراط هذه اللفظة، وهي قوله تعالى:
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٤).
وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (٥).
وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٦).
وقول الرسول ﷺ: «إذا علمت مثل الشمس فاشهد (٧)»، وأن حاصل هذا أن النصوص وردت بلفظ الشهادة. وقوله: فإن قيل: غاياتها وردت بلفظ الشهادة، وذلك لا يوجب على الشاهد لفظ الشهادة؛ كما قال تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (٨).