مجلة البحوث الإسلامية
من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء، لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكننا والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما. فضحك النبي ﷺ (١)» رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا آوى إلى فراشه نفث في كفيه، بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه ما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به (٢)». رواه البخاري.
وعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (٣)». رواه البخاري، إلى غير ذلك من الأحاديث التي ثبت منها أنه رقى بالقرآن وغيره، وأنه أذن في الرقية وأقرها ما لم تكن شركا.