مجلة البحوث الإسلامية
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (٢).
وجعل سبحانه القرآن معجزة لرسوله محمد ﷺ، وآية باهرة على أنه رسول من عند الله إلى الناس كافة ليبلغ شريعته إليهم، ورحمة بهم، وإقامة للحجة عليهم، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٥). وقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ (٦).
إلى غير ذلك من الآيات. فالأصل في القرآن أنه كتاب تشريع وبيان للأحكام. وأنه آية بالغة ومعجزة باهرة، وحجة دامغة أيد الله بها رسوله محمدا ﷺ، ومع ذلك ثبت أن رسول الله ﷺ كان يرقي نفسه بالقرآن، فكان يقرأ على نفسه المعوذات الثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٧) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٨) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٩) وثبت أنه أذن في الرقية بالقرآن، وأباح لهم ما أخذوا على ذلك من الأجر، فعن عوف بن مالك أنه قال: «كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١٠)». رواه مسلم في صحيحه. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: «انطلق نفر