Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية البدعة وأثرها في الانحراف في الاعتقاد

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٤/ ١١٢

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) (التوبة / ١٢٨) فبلغ ﷺ رسالة ربه، وأمانة من أرسله، ونصح ﷺ للأمة النصح الكامل، ما من خير إلا دل الأمة عليه، وما من شر إلا حذرها منه، فانقاد لدعوته ﷺ صفوة مختارة من عباد الله، آمنوا بالله، وأخلصوا دينهم لله، وجاهدوا مع رسول الله حق الجهاد، مضحين في سبيل الله بأموالهم وديارهم وأهليهم، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وحطم ﷺ الأصنام التي حول الكعبة وهو يقول:

﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٢) (الإسراء / ٨١).

وكان ﷺ مدركا أن الشيطان حريص على نقض ما أبرمه ﷺ من وحدة إسلامية ترجع في حياتها وفي تكييف علاقاتها إلى كتاب الله وإلي سنة رسول الله، وأن مداخل الشيطان على عباد الله مختلفة ومتنوعة، فمن كان إيمانه ضعيفا انقض عليه بخيله ورجله في التشكيك وطرح الشبهات في أصول الإيمان وفروعه؛ حتى يرتد عن دين الله بالكفر والإلحاد والزندقة. وإن كان إيمانه قويا لا مدخل عليه في التشكيك والزعزعة دخل عليه من باب الابتداع، ومن باب الغلو في الدين وأتباعه كما هي حاله لعنه الله مع الأحبار والرهبان من اليهود والنصارى، حيث انقادوا لوساوس الشيطان ومكايده وضلالالته، فحرفوا كتب الله، وغيروا مقتضيات شرعه، حتى صارت ديانات ممسوخة ليس لها عند الله قبول، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) آل عمران / ٨٥.

لقد كان رسول الله ﷺ مدركا طرق غواية الشيطان وإضلاله؛ فركز ﷺ لحماية هذا الدين على أمرين:

أحدهما: التحذير من الغلو والإفراط في الدين ومجاوزة الحد في المدح والثناء إذا كان ذلك لغير الله، ففي الصحيحين عن عمر بن