مجلة البحوث الإسلامية
الثالث الإيجاز في القرآن الكريم
من خصائص الأسلوب القرآني الإيجاز وهو التعبير عن المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة تؤدي الغرض من غير إخلال بالمعنى.
والإيجاز نوعان: إيجاز حذف وإيجاز قصر.
أما إيجاز الحذف فهو: إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام (١).
ومن أمثلة إيجاز الحذف قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢)؛ فإن الآية تشير إلى شيوع القول في أهل القرية، وأن القرية كلها تكلمت في ذلك، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ (٣) ففي هذه الآية إيجاز حذف وهو حذف الجواب كأنه قيل: لكان هذا القرآن كذا وكذا. . والحذف هنا أبلغ من الذكر؛ لأن النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب، ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان.
وأما إيجاز القصر فهو: بنية الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف (٤) وله أمثلة كثيرة في القرآن حتى أن الشيخ أبا زهرة ﵀ قال بأن هذا النوع من الإيجاز لا تكاد تخلو منه سورة أو جزء سورة (٥).
ومن أمثلة إيجاز القصر: