Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية عقوبات غير مقدرة من الشارع وإنما يعرض الأمر فيها إلى ولي الأمر

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ١٩٤

عمر ﵄ أنه قال: " إيتوني به في الرابعة فعلي أن أقتله لكم) وهو أحد رواة الأمر بالقتل عن النبي ﷺ، وهم معاوية وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، وقبيصة بن ذؤيب ﵃، وحديث قبيصة فيه دلالة على أن القتل ليس بحد وأنه منسوخ، فإنه قال فيه: «فأتي رسول الله ﷺ برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتل وكانت رخصة (١)» رواه أبو داود.

قال ابن القيم: فإن قيل فما تصنعون بالحديث المتفق عليه، عن علي كرم الله وجهه أنه قال: «ما كنت لأرى من أقمت عليه الحد إلا شارب الخمر؛ فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئا إنما هو شيء قلناه نحن (٢)» لفظ أبي داود، ولفظهما: «فإن رسول الله ﷺ مات ولم يسنه (٣)» قيل: المراد بذلك أن رسول الله ﷺ لم يقدر فيه بقوله تقديرا لا يزاد عليه ولا ينقص كسائر الحدود، وإلا فعلي ﵁ قد شهد أن رسول الله ﷺ قد ضرب فيها أربعين، وقوله: إنما هو شيء قلناه نحن يعني: التقدير بثمانين؛ فإن عمر ﵁ جمع الصحابة ﵃ واستشارهم فأشاروا بثمانين فأمضاها، ثم جلد علي كرم الله وجهه في خلافته أربعين، وقال: هذا أحب إلي.

ومن تأمل الأحاديث رآها تدل على أن الأربعين حد، والأربعون الزائدة عليها تعزير اتفق عليه الصحابة ﵃، والقتل إما منسوخ وإما أنه إلى رأي الإمام بحسب تهالك الناس فيها واستهانتهم بحدها، فإذا رأى قتل واحد؛ لينزجر الباقون فله ذلك، وقد حلق فيها عمر ﵁ وغرب، وهذا من الأحكام المتعلقة بالأئمة وبالله التوفيق ". اهـ. كلام ابن القيم في (زاد المعاد ج ٣ ص ٢١٠ ط المؤسسة العربية للطباعة والنشر ببيروت).

ومما يتعلق بالتعزير ما اختاره الإمام العلامة شمس الدين ابن القيم في الجزء الثاني من (إعلام الموقعين عن رب العالمين ص ٤٨) أن التعزير لا يتقدر بقدر معلوم قال: " بل هو يحسب الجريمة في صفتها وكبرها وصغرها، وعمر بن الخطاب قد تنوع تعزيره في الخمر فتارة بحلق الرأس،