Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية عقوبات غير مقدرة من الشارع وإنما يعرض الأمر فيها إلى ولي الأمر

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ١٩٣

أصحاب الشافعي وأحمد نحو ذلك في قتل الداعية إلى البدعة كالتجهم والرفض وإنكار القدر، وقد قتل عمر بن عبد العزيز غيلان القدري؛ لأنه كان داعية إلى بدعته وهذا مذهب مالك ﵀، وكذلك قتل من لا يزول إفساده إلا بقتله، وصرح به أصحاب أبي حنيفة في قتل اللوطي، إذا أكثر من ذلك تعزيرا، وكذلك قالوا إذا قتل بالمثقل فللإمام أن يقتله تعزيرا، وإن كان أبو حنيفة لا يوجب الحد في هذا ولا القصاص في هذا، وصاحباه يخالفانه في المسألتين، وهما مع جمهور الأمة.

هكذا استعرض الإمام ابن القيم هذه الأقوال في مقدار التعزير، ثم قال: " والمنقول عن النبي ﷺ وخلفائه ﵃ يوافق القول الأول؛ «فإن النبي ﷺ أمر بجلد الذي وطئ جارية امرأته وقد أحلتها له مائة (١)»، وأبو بكر وعمر ﵄ أمرا بجلد من وجد مع امرأة أجنبية في فراش مائة جلدة. وعمر بن الخطاب ﵁ ضرب الذي زور عليه خاتمه فأخذ من بيت المال مائة ثم في اليوم الثاني مائة ثم في اليوم الثالث مائة.

قال ابن القيم: " وعلى هذا يحمل قول النبي ﷺ: «من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو في الرابعة فاقتلوه (٢)» فأمر بقتله إذا أكثر منه، ولو كان ذلك حدا لأمر به في المرة الأولى ".

وقد أجاد ابن القيم في زاد المعاد الكلام على حديث قتل شارب الخمر في الرابعة أو الخامسة حيث قال: " وصح عنه - أي عن النبي ﷺ أنه أمر بقتله في الرابعة أو الخامسة، واختلف الناس في ذلك فقيل: هو منسوخ وناسخه حديث: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث (٣)». وقيل: هو محكم، ولا تعارض بين الخاص والعام، ولا سيما إذا لم يعلم تأخر العام. وقيل: ناسخه حديث عبد الله بن حمار فإنه أتي به مرارا إلى رسول الله ﷺ فجلده ولم يقتله. وقيل: قتله تعزيرا حسب المصلحة، فإذا أكثر منه ولم ينهه الحد واستهان به فللإمام قتله تعزيرا لا حدا، وقد صح عن عبد الله بن