Skip to content

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات لمسات بيانية نصوص من التنزيل لمسات بيانية في سورة الإنسان

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات

فاضل صالح السامرائي

Printed page ٣٤٣

شراباً طهورا كلمة موجزة تحوي معاني كثيرة بينما وصف في الآيات السابقة ما يشربون فيه من آنية وصفاً دقيقاً ولم يذكر في هذا الوصف إلا (شراباً طهورا) وهذا يدل على أن الشيء عندما يكون فوق الوصف لا يذكر شيئاً ولا تستطيع اللغة ولا الوصف أن يعبروا عن هذا الأمر العظيم، كما ورد في سورة الرحمن (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)) وصف البطائن ولم يصف الظاهر ونقول إذا كانت البطائن من استبرق فكيف يكون الظاهر؟ لا يُتصور الظاهر ولهذا لم يُذكر لأنه ما من لغة أو وصف يمكن أن يعبر عما يوجد هناك من نعيم وسعادة مصداقاً لقوله تعالى (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) السجدة) . وكذلك عندما يصف لنا تعالى شجرة الزقوم (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) الصافات) لم يراها أحد ولم ترد على ذهن الإنسان وكما أن في الجنة أمور لا يعلمها أحد كذلك في النار.

- قوله (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) (٢٢)

لماذا تقديم (لكم) على جزاء في الآية؟ قبل التقديم لما ذكر تعالى أن هؤلاء لا يريدون جزاء ولا شكورا (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)) جزاهم ربنا أحسن الجزاء وشكر لهم لذا قدّم (لكم) على جزاء فصار جزاء بالفعل وشكر باللسان.