Skip to content

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات لمسات بيانية نصوص من التنزيل لمسات بيانية في سورة الإنسان

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات

فاضل صالح السامرائي

Printed page ٣٤٢

الطاهر ليس بالضرورة مطهِّر فكثير من السوائل طاهرة لكنها ليست بالضرورة مطهِّرة. واستعمال طهور هنا مناسب لسياق الآيات وتشتمل المعاني كلها الطاهر والمطهر والمبالغة فيهما. والصيغ لها فروق بيانية فيما بينها مثل غفّار وغفور كلتاهما صيغة مبالغة وكذلك همّاز وهُمزة كلتاهما صيغة مبالغة لكنها ليست متساوية في الدلالة. والعرب كانت تتحدث هذه اللغة فاللسان عربي أصلاً لكن الناس يختلفون فيه فيكون بعضهم أبلغ من بعض ويختلفون في اختيار الكلمات والسياق والبلاغة وتنتهي قمة الإعجاز في القرآن الكريم.

فلماذا استخدم كلمة (طهور) في الآية؟ ذكر تعالى في الآيات السابقة من السورة (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥)) و (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧)) و (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) ذكر لنا تعالى ثلاثة أنواع من الشراب كل منها أعلى من الذي سبقها أولاً ذكر أنهم يشربون من كأس (كافورا) ثم في الثانية ذكر أنهم يُسقون كأساً (زنجبيلا) هنا الفعل مبني للمجهول وذكر الساقي (ولدان مخلدون) والآنية التي يُسقون فيها (آنية من فضة) ثم الثالثة ذكر تعالى أنه سقاهم ربهم وهذه أعلى الدرجات لم يقل يُسقون ولا يشربون وإنما سقاهم ربهم فهذا الشراب هو أفضل من السابقين لأنه أسنده تعالى إلى الربّ ﷾ وهذه الآيات دلّت على أن الشراب أنواع مختلفة.